اعداد الدكتور لهوى رابح
محام معتمد لدى المحكمة العليا و مجلس الدولة
شارع أول نوفمبر
مقابل مكتبة بن دالي،العلمة
WhatsApp/ Viber 0555.86.27.55
r.lahoua@univ-setif2.dz
الفرع الثاني: مخالفـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة المـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــادة 162 مــــــــــــــــــــــــــــــــــن الدستـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــور
حيث أنّ الثابت بالاطلاع على ورقة التسبيب و التي لا تعدو أن تكون تكرارا حرفيا و اقتباسا مباشرا لورقة التسبيب المحررة على مستوى المحكمة الابتدائية يبدو وأنّ القائم بتحريرها (الرئيس) قد انفرد بتدوين مضمون هذه الورقة، ومؤدى ذلك أنّ باقي أعضاء محكمة الجنايات – و هم قضاة محترفين في القضية الراهنة- لم يشاركوا تماما في إنجاز "ورقة التسبيب"، على الرّغم من أنّها تعتبر من أهم الضمانات الإجرائية للمحاكمات العادلة، فما الفائدة من التشكيلة الجماعية لهذه المحكمة متى تم استبعاد الأعضاء من التسبيب وانفراد الرئيس به، ذلك أنّ التداول حول التسبيب يعتبر مقدمة ضرورية للوصول إلى النتيجة (الحكم) و التداول بشأنه، وهو من الضوابط الدستورية في تسبيب الحكم الجنائي اذ تنص المادة 162 من الدستور على أنّه" تعلّل الأحكام القضائيّة، ويُنطَق بها في جلسات علانيّة."
حيث أنّه مما يعتبر مجافيا للمنطق السليم أن يرد في ورقة التسبيب أنّ تسبيب الحكم المطعون قد تلى الإجابة عن الأسئلة المطروحة، بل يُفترض- منطقا و عقلا- أن تحصل المداولة بين أعضاء المحكمة بتكوين اقتناعهم بناء على "الأدلة المسندة للمتهم" الّتي تمت مناقشتها حضوريا أمامهم طبقا للمادة 212 من قانون الإجراءات الجزائية على نحو تكون الإجابة عن الأسئلة هي خلاصة هذا التداول، أما وأن تُحرر ورقة التسبيب بعد الإجابة عن الأسئلة المطروحة بل وبناء عليها على نحو ما جاء واضحا جليا بورقة التسبيب، فإنّ ذلك يطرح تساؤلا عميقا حول كيفية تكوين هذا الاقتناع في بناء حكم الإدانة، و من ثم كان حتما مقضيا أن تفضي مخالفة هذا الضمان الدستوري إلى نقض الحكم المطعون فيه.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق