التوقيف للنظر في إطار التحقيق في الجرائم المتلبس بها
ملخص
يتناول هذا المقال إجراء التوقيف للنظر باعتباره من أبرز وأشد تدابير التحري التي يباشرها ضابط الشرطة القضائية في إطار القانون الجزائري. ويهدف إلى ضبط مفهوم هذا الإجراء وبيان مبرراته، ولا سيما ما يتصل بحماية الأدلة وضمان حسن سير التحقيق، مع إبراز سنده الدستوري والتشريعي.
كما يعرض المقال المنظومة القانونية للضوابط التي أقرّها المشرّع تحقيقًا للتوازن بين مقتضيات مكافحة الجريمة وصون الحقوق والحريات الفردية؛ وذلك من خلال تنظيم آجال التوقيف وحالات تمديدها، وتكريس جملة من الضمانات لفائدة الشخص الموقوف، من بينها حقه في الاتصال بعائلته وبمحاميه، والاستفادة من الفحص الطبي، فضلًا عن اشتراط معايير محددة في أماكن التوقيف، وإلزامية مسك سجلات رسمية تضبط هذا الإجراء وتؤطره.
المحتويات
إجراء التوقيف للنظر
تعريف التوقيف للنظر
دواعي التوقيف للنظر
الأساس القانوني للتوقيف للنظر
حالات القيام بإجراء التوقيف للنظر (على سبيل الحصر):
التوقيف للنظر في إطار الجرائم المتلبس بها.
التوقيف للنظر في إطار التحقيق الابتدائي.
التوقيف للنظر في إطار الإنابة القضائية.
الضوابط القانونية المقررة للشخص الموقوف للنظر:
01 - الضمانات المتعلقة بشروط وآجال التوقيف للنظر:
أ- شروط وآجال التوقيف للنظر في إطار التحقيق في الجرائم المتلبس بها.
ب- إمكانية تمديد مدة التوقيف للنظر كاستثناء في الجرائم المتلبس بها.
02 - الضمانات المتعلقة بحقوق الشخص الموقوف للنظر:
أ- القراءة الشفوية لحقوق الموقوف للنظر.
ب- الاتصال الفوري والمباشر بالعائلة.
ج- الاتصال بالمحامي.
د- الفحص الطبي.
03 - الضمانات المتعلقة بمكان التوقيف للنظر.
04 - الضمانات المتعلقة بسجلات ومحاضر التوقيف للنظر:
أ- سجل التوقيف للنظر.
ب- محضر التوقيف للنظر.
بموجب نص المادة 83 من قانون الاجراءات الجزائية فانه:
اذا رأى ضابط الشرطة القضائية ، لمقتضيات التحقيق أن يوقف للنظر شخصا أو أكثر ممن اشير اليهم في المادة 82 اعلاه، توجد ضدهم دلائل تحمل على الاشتباه في ارتكابهم جناية او جنحة يقرر لها القانون عقوبة سالبة للحرية، فعليه أن يبلغ الشخص المعني بهذا القرار و يطلع فورا وكيل الجمهورية بذلك و يقدم له له تقريرا عن دواعي التوقيف للنظر.
لا يجوز أن تتجاوز مدة التوقيف للنظر ثمان و اربعين (48) ساعة
غير ان الأشخاص الذين لا توجد ضدهم أية دلائل تجعل ارتكابهم أو محاولة ارتكابهم للجريمة مرجحا، لا يجوز توقيفه سوى المدة اللازمة لأخذ أقوالهم
و أذا قامت ضد الشخص دلائل قوية و متماسكة من شانها التدليل على اتهامه، فيتعين لى ضباط الشرطة القضائية ان يقتاده الى وكيل الجمهورية دون ان يوقفه للنظر اكثر من 48 ساعة.
يمكن تمديد اجال التوقيف للنظر بائذن مكتوب من وكيل الجمهورية المختص:
- مرتين(2) اذا تعلق الامر بجرائم القتل العمدي و اختطاف الاشخاص.
- ثلاث(3) مرات، اذا تعلق الامر بجرائم المتاجرة بالمخدرات و المؤثرات العقلية و الجرائم المتصلة بتكنولوجيات الاعلام و الاتصال و جرائم تبييض الاموال و الجرائم المتعلقة بالتشريع الخاص بالصرف و حركة رؤوس الاموال من و الى الخارج، و جرائم الفساد، و جرائم التهريب و جرائم الاتجار بالبشر و جرائم الاتجار بالأعضاء و جرائم تهريب المهاجرين"
- اربع(4) مرات، اذا تعلق الامر بجرائم امن الدولة و بالجريمة المنظمة عبر الحدود الوطنية.
- خمس(5) مرات، اذا تعلق الامر بجرائم موصوفة بافعال ارهابية او تخريبية
ان انتهاك الاحكام المتعلقة باجال التوقيف للنظر كما هو مبين في الفقرات السابقة، يعرض ضابط الشرطة القضائية للعقوبات المقررة للحبس التعسفي"
من خلال النص السابق يتبين انه في حالة ارتكاب جناية او جنحة متلبس بها فان ضابط الشرطة القضائية عند تنقله لاجراء المعاينة يمكنه ان يوقف للنظر كل شخص موجود بمكان الجريمة و منعه من مبارحة المكان ريثما ينهي تحرياته كما يمكنه ايقاف أي شخص يرى ضرورة التحقق من هويته و هذا ما نص عليه المادة 83 التي تحيل الى نص المادة 82 من نفس القانون.
فهؤلاء الاشخاص يمكنهم ان يفيدوا التحقيق يتوقيفهم لللنظر و هو الاجراء الذي تبرره مقتضيات و ضرورة اجراء التحريات و الكشف عن ملابسات الجريمة.
فهل يعني ذلك أن التوقيف للنظر يقوم على اجراء سابق هو المنع من مبارحة المكان؟ يمعنى لو ان التحريات قادت فيما بعد الى قيام دلال في حق شخص اخر لم يكن محل اجراء المنع من المبارحة او لم يتواجد بمسرح الجريمة فهل يحضر القانون توقفيه للنظر؟ اما الضمان الثاني الذي اشار اليه النص، فيتمثل في توفر دلائل قوية و متماسكة فما المقصود بهذه العبارة؟
تعريف التوقيف للنظر:
لقد اختلفت التعريفات حسب مضمونه وإجراءاته: هو الاحتفاظ بالشخص داخل غرفة معدة لهذا الغرض للتأكد من اقترافه أو مساهمته أو إخفائه لجريمة أو مخالفاتها. ويرى البعض أن التوقيف هو ذلك الحبس الذي يصدر أمره ضابط الشرطة لإبقاء شخص ما تحت تصرفه لأسباب تحقيقية دون أن يكون متهماً وقد يقع التوقيف خارج دائرة. والتوقيف تحت النظر يقصد به عملية اقتياد المشتبه فيه وكل شخص مشتبه فيه يدخل ضمن مضمون المادة 83 من ق.إ.ج إلى غرفة مخصصة لذلك، ومنعه من الاتصال بالمحيط الخارجي لحين انتهاء التحقيق وقد حدده المشرع بموجب نص المادة 45 من الدستور بمهلة: (48) ثمان وأربعين ساعة.
دواعي التوقيف للنظر:
اختلفت الأسباب والدواعي التي تقود ض. ش.ق لاتخاذ إجراء التوقيف للنظر، ولكنها تصب كلها في إطار حسن سير التحقيقات والمحافظة على الأدلة المادية للجريمة والآثار من الضياع وغيرها من الأسباب نوجزها فيما يلي:
1. تفادي هروب الشخص المشتبه فيه؛
2. الحماية الشخصية وأمن وسلامة المشتبه فيه؛
3. الحماية الشخصية وأمن وسلامة الضحية؛
4. الحماية الشخصية وأمن وسلامة الشهود أو محاولة التأثير عليهم؛
5. المحافظة على آثار الجريمة والأدلة التي تثبتها؛
6. الحيلولة دون تهريب الأشياء المسروقة؛
7. الحيلولة دون تسريب أخبار التحقيق وهروب الشركاء في الجريمة.
ويشترط في ضباط الشرطة القضائية قبل اتخاذ إجراءات التوقيف إخطار السلطات الأمنية الرئاسية والسلطة القضائية ممثلة في وكيل الجمهورية وبعد وتحرير محضر التوقيف لتفادي الوقوع في جريمة الاختطاف والاختفاء القسري. كما يشترط اقتياد الموقوف للنظر إلى وكيل الجمهورية بمجرد انتهاء مدة التوقيف للنظر.
الأساس القانوني للتوقيف للنظر
يستمد التوقيف للنظر أساسه من الدستور الجزائري 44 - 45 من الدستور الجزائري. كما يستمده من قانون الإجراءات المواد: (83-84-85-86-87-88) في التحقيق في الجرائم المتلبس بها، و(98) - (99) في التحقيق الابتدائي، والمادة (237) في التحقيق عن طريق الإنابة القضائية.
إن إجراء التوقيف للنظر يعد أحد الإجراءات الخطيرة التي تهدد بانتهاك حرية الأشخاص، وقد منحه المشرع لضباط الشرطة القضائية كآلية ضرورية للتحري في الجرائم وإيجاد مرتكبيها وإظهار الحقيقة، غير أن الموازنة بين حريات الأفراد وضرورة التصدي للإجرام تتطلب جملة من الضوابط والضمانات حتى لا تنتهك حقوق المشتبه بهم، ولا يتم المساس بها إلا بالقدر الذي تتطلبه مصلحة المجتمع في مكافحة الإجرام والمحافظة على النظام والأمن فيه، وهو الأمر الذي تطلب تدخل المشرع الجزائي من جديد لمحاولة منح مزيد من الضمانات. وهذا البحث يبين تلك الضمانات ومدى كفايتها في تحقيق تلك الموازنة.
نخلص إلى أن هناك حالات يجوز لـ ض.ش.ق القيام بإجراء التوقيف للنظر فيها حددها المشرع على سبيل الحصر فيما يلي:
- التوقيف للنظر في إطار الجرائم المتلبس بها المواد من 83 إلى 88 من ق.إ.ج؛
- التوقيف للنظر في إطار التحقيق الابتدائي المواد: 98 - 99 من ق.إ.ج؛
- التوقيف للنظر في إطار الإنابة القضائية المواد من 237.
الدلائل:
- الدلائل الكافية شرط ضروري لاتخاذ أي اجراء يتمضن مساسا أو انتهاك للحريات الفردية وهي بمثابة شرط وقائي يقي الفرد من الوقوع ضحية اجراء تعسفي، ولذلك لا يجوز الالتجاء الى التوقيف الا اذا وجد ما يبرره ، والذي يبرر تقييد حرية الشخص في نظر المشرع هو وجود قرائن جدية على ضرورة توقيف الشخص الاثبات الجنائي لتبرير مشروعيته، فالرابطة الإجرائية التي تتقرر بمجرد الشك، انما تعني في حقيقتها وجود طرفين هما: المشتبه فيه و سلطة الضبط القضائي، و لكل منهما حقوق و عليه واجبات، فلا يجوز بالتالي اعتبار المشتبه فيه عبدا ذليلا لها تفعل به ما تشاء دون شرط او قيد، فلا يصح بقاؤها حرة طليقة تجاهه، بكل ما لديها من سلطات، وانما لا بد من تقييدها في حدود القانون([1])، وهو ما يؤسس لعدم جواز اتخذ اجراء جنائي يقيد الحرية الفردية الا بوجوب توافر دلائل كافية من شانها ان تبرر اتخاذه.
- و مفهوم كافية الدلائل، مفهوم غير منضبط فهو يتيح المجال لممارسة الجهة المختصة سلطاتها بموجب قانون الإجراءات الجزائية بشكل تحكمي الامر الذي يدعو الى تعسف السلطة، حتى لقد ذهب البعض الى وصف مفهوم الدلائل الكافية بانه مفهوم غير محدد الامر الذي يجعله قاصرا عن تحقيق الغاية منها، كما وصف مفهوم الدلائل الكافية بانه فكرة مرنة تستعصي على التحديد المجرد مقدما، فهي امر نسبي تختلف باختلاف الجرائم كما تختلف باختلاف الزمان والمكان، الا انه ولما كانت روح القانون واعتبارات العدالة تتأبي على كل ما هو تحكمي وغير منبظ كان لزاما البحث في مدى إمكانية و ضع معايير موضوعية تضبط – قدر الإمكان- مثل هذه السلطة التقديرية بوزن مدى كفاية الأدلة لاتخاذ اجراء التوقيف للنظر
- عموما يقصد بالدلائل الكافية، العلامات الخارجية أو الشبهات المعقولة، دون ضرورة التعمق في تمحيصها، وتغليب وجوه الرأي فيها، أو هي أمارات معينة تستند إلى العقل، وتبدأ من ظروف أو وقائع يستنتج منها الفعل، توحي للوهلة الأولى بأن جريمة ما قد وقعت، وان شخصاً معيناً هو مرتكبها، وليس معنى اشتراط وجود قرائن تبرر التوقيف للنظر ان تتوافر ادلة قاطعة على وجود ما يفيد التحقيق بل يكفي لذلك وجود دلائل جدية، فهي قرائن ضعيفة، قد لا تصلح وحدها سببا للادانة فهي ذلك القدر الضئيل المبني على احتمال معقول تؤيده الظروف التي تكفي للاعتقاد بارتكاب جريمة و لكنها تبرر اتخاذ بعض الاجراءات الماسة بالحرية الفردية ضمانا لحسن سير العدالة.
- ومن البديهي ان السبب يسبق المسبب، فالقرائن المبررة للتوقيف باعتبارها سببا له يجب ان يتكون سابقة عليه، فوجود القرائن المبررة للتوقيف للنظر يجب الحكم عليه قبل بدء التوقيف للنظر و لا يجوز ان يكون لنتيجة التوقيف النهائية أي اثر في ذلك، فاذا اسفر التحريات عن عدم وجود أي شيء فلا يكفي ذلك للقول فانه قبل اجرائه لم تكن توجد دلائل جدية تبرر التوقيف و على العكس من ذلك يكون التوقيف للنظر غير مبرر اذ لم يكن لضابط الشرطة القضائية وقت اجرائه قد حصل فعلا على قرائن تبرره و لا يمنع هذا ان يسفر التوقيف للنظر فعلا عن وجود أشياء تفيد البحث و التحري فنتيجة التوقيف للنظر لا يجوز ان تتدخل في تقدير وجود الأسباب له او عدم وجودها"
- واقع الامر ان المشرع الجزائري لم يورد نصا صريحا على ضرورة وجود قرائن كافية لمشروعية التوقيف للنظر و لكن هذا الشرط مستوحى في اعتقادنا من نص المادة 83 من قانون الإجراءات الجزائية التي قررت بانه "لا توجد ضدهم دلائل تحمل على الاشتباه في ارتكابهم جناية او جنحة..."، اذ تفيد هذه العبارة على ضرورة قيام قرائن كافية تتحقق الاعتقاد المنطقي بوجود ما يفيد اظهار الحقيقة باخضاع الفرد للتوقيف للنظر، و ان كان المشرع قد اشترط ضرورة توافر امرات قوية في حالة التلبس ، فانه من البديهي و من باب أولى ضرورة قيام هذا الشرط في الأحوال العادية.
- وتقدير الدلائل و مبلغ كفايتها يكون بداءة للضبطية القضائية على ان يكون تقديره هذا خاضعا لرقابة سلطة التحقيق، تحت اشراف محكمة الموضوع.
الضوابط القانونية المقررة للشخص الموقوف للنظر:
إن التوقيف للنظر يخضع لقواعد محددة وضوابط قانونية ينبغي على ضابط الشرطة القضائية احترامها بكل جدية وصرامة لتطبيق القانون وعدم إهدار حرية الأشخاص، وقد أحاط المشرع الجزائري ووضع تفاصيل متعلقة بإجراء التوقيف للنظر نوضحها فيما يلي:
الضمانات المتعلقة بشروط وآجال التوقيف للنظر:
إن المشرع لم يحدد بداية التوقيف للنظر ولكن جرى العمل في الإجراءات الماسة بالأشخاص لإدخالهم في دائرة الاتهام كالتوقيف للنظر والحبس المؤقت يتم بداية الحساب بعد نهاية أسئلة التحريات أو الاستجواب في إطار كل قضية. أما بالنسبة لتمديد مدة التوقيف للنظر فقد اختلفت باختلاف نوع التحقيق الذي يجريه ض.ش.ق ولذلك حاولنا دراسة كل حالة وفقاً لما يلي:
1- شروط وآجال التوقيف للنظر في إطار التحقيق في الجرائم المتلبس بها:
إن الأصل في آجال التوقيف للنظر هو (48) ثمان وأربعين ساعة في إطار التحقيق في التلبس بخصوص الجنايات والجنح المتعلقة بالقانون الجزائي العام ويمكن تمديدها بعد اقتياد الموقوف للنظر أمام النيابة. وقد أجازت المادة 51 من ق.إ.ج لـ ض.ش.ق صلاحية توقيف أي شخص للنظر ممن أشير إليهم في المادة 83 وفقاً للشروط التالية:
1. أن يكون التوقيف للنظر لمقتضيات التحقيق؛
2. أن توجد دلائل قوية ومتماسكة تحمل على الاشتباه في الشخص الموقوف للنظر بارتكابه جريمة من جرائم القانون العام؛
3. أن تكون العقوبة المقررة للجريمة محل التحقيق هي عقوبة سالبة للحرية؛
4. إبلاغ الشخص محل التوقيف للنظر بقرار التوقيف للنظر؛
5. الإخطار الفوري لوكيل الجمهورية، وبأسرع الوسائل؛
6. تقديم تقرير إلى وكيل الجمهورية عن دواعي التوقيف للنظر ويتضمن هذا التقرير هوية الأشخاص المحتجزين؛
7. عدم تجاوز مدة التوقيف للنظر لمدة 48 ساعة؛
8. اقتياد الشخص الموقوف للنظر مباشرة بمجرد انتهاء مدة 48 ساعة المقررة للتوقيف للنظر إلى وكيل الجمهورية.
تمديد مدة التوقيف للنظر
وإذا كانت هذه هي الشروط الجوهرية لاتخاذ إجراء التوقيف للنظر فإن المشرع قد أورد إمكانية تمديد مدة التوقيف للنظر كاستثناء في الجرائم المتلبس بها وذلك بموجب الفقرة الخامسة من نص المادة 83 من ق.إ.ج والمذكورة أعلاه، ويشترط لذلك صدور إذن مكتوب من وكيل الجمهورية المختص. وتخضع مدة التمديد للتدرج القانوني بالنظر لمحل الجريمة وخطورتها. وقد حددها المشرع على سبيل الحصر، بحيث يكون التمديد كالتالي:
- مرتين (2)، إذا تعلق الأمر بجرائم القتل العمدي وجرائم اختطاف الأشخاص؛
- ثلاث (3) مرات إذا تعلق الأمر بجرائم المتاجرة بالمخدرات والمؤثرات العقلية والجرائم المتصلة بتكنولوجيات الإعلام والاتصال وجرائم تبييض الأموال والجرائم المتعلقة بالتشريع الخاص بالصرف وحركة رؤوس الأموال من وإلى الخارج وجرائم الفساد وجرائم التهريب وجرائم الاتجار بالبشر، وجرائم الاتجار بالأعضاء، وجرائم تهريب المهاجرين؛
- أربع (4) مرات، إذا تعلق الأمر بجرائم أمن الدولة وبالجريمة المنظمة عبر الحدود الوطنية؛
- خمس (5) مرات إذا تعلق الأمر بجرائم موصوفة بأفعال إرهابية أو تخريبية.
وقد أحاط المشرع مسألة الآجال في التوقيف للنظر بنوع من الصرامة حماية للحريات الشخصية للأفراد وتحقيقاً لضمانات المحاكمة العادلة، لدرجة أنه اعتبر بموجب الفقرة الأخيرة من نص المادة 83 من ق.إ.ج، أن انتهاك الأحكام المتعلقة بهذه الآجال والمذكورة أعلاه، يعرض ضابط الشرطة للعقوبات التي يتعرض لها من حبس شخصاً حبساً تعسفياً.
2- الضمانات المتعلقة بحقوق الشخص الموقوف للنظر:
أ- القراءة الشفوية لحقوق الموقوف للنظر: يجب إخبار الموقوف عن سبب توقيفه وحقوقه باللغة التي يفهمها، ويمكن الاستعانة بمترجم.
ب- الاتصال الفوري والمباشر بالعائلة: تمكينه من الاتصال بشخص واحد يختاره من عائلته، ويحق لهذا الشخص زيارته. وقد رهن المشرع هذا الحق بما تقتضيه سرية التحريات وحسن سيرها.
ج- الاتصال بالمحامي: أجاز المشرع للمحامي زيارة موكله عند تمديد مدة التوقيف للنظر (أي بعد الـ 48 ساعة الأولى). وفي جرائم معينة (كالإرهاب والمخدرات) لا تتم الزيارة إلا بعد انقضاء المدة القصوى المنصوص عليها في المادة 83. وتكون مدة الزيارة 30 دقيقة في غرفة خاصة تحت مرأى ض.ش.ق دون التنصت.
د- الفحص الطبي: يتم عرض الموقوف على طبيب عند انتهاء المدة إذا طلب ذلك هو أو محاميه أو عائلته. كما يجوز لوكيل الجمهورية أو قاضي التحقيق ندب طبيب في أية لحظة.
3- الضمانات المتعلقة بمكان التوقيف للنظر:
يجب أن تكون الأماكن ملائمة للكرامة الإنسانية ، مع مراعاة ما يلي:
سلامة وأمن المحيط.
شروط الصحة (التهوية، الإنارة، النظافة).
الفصل بين البالغين والأحداث، وبين الرجال والنساء.
تفتيش الموقوف جسدياً وتجريده مما قد يعرضه للخطر.
مراقبة وكيل الجمهورية الدورية للأماكن والتأشير على السجلات.
تعليق لائحة الحقوق في مكان ظاهر.
4- الضمانات المتعلقة بسجلات ومحاضر التوقيف للنظر:
أ- سجل التوقيف للنظر: ترقم صفحاته وتسجل فيه الأسماء والتواريخ وساعات التوقيف وإخطار وكيل الجمهورية.
ب- محضر التوقيف للنظر: يجب أن يتضمن بيانات وجوبية تحت طائلة البطلان منها: اسم وضفة ض.ش.ق، يوم وساعة البداية والنهاية، أسباب التوقيف، فترات السماع والراحة، والإشارة للاتصال بالعائلة والفحص الطبي.