الأربعاء، 25 مارس 2026

الوجـــــــــــــــــــــــــــــــــه المأخــــــــــــــــــــــــــــــــوذ من مخالفــــــــــــــــــــــة القــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــانون:

 

الوجـــــــــــــــــــــــــــــــــه المأخــــــــــــــــــــــــــــــــوذ من مخالفــــــــــــــــــــــة القــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــانون:

حيث أنّه ولما كانت المادّة 32 من قانون العقوبات إذ نصّت على أنّه "يجب أن يوصف الفعل الواحد الّذي يحتمل عدّة أوصاف بالوصف الأشدّ من بينها"، فقد دلّت بصريح عبارتها على أنّه في الحالة التي يكون فيها للفعل الواحد عدّة أوصاف، يجب اعتبار الجريمة التي تتمخّض عنها الوصف أو التكييف القانونيّ الأشدّ للفعل والحكم بعقوبتها وحدها دون غيرها من الجرائم التي قد تتمخّض عنها الأوصاف الأخرى والتي لا قيام لها البتّة مع قيام الجريمة ذات الوصف الأشدّ، إذ يعتبر الجاني كأنّه لم يرتكب غير هذه الجريمة الأخيرة، وذلك على خلاف التعدّد الحقيقيّ للجرائم المرتبطة ارتباطًا لا يقبل التجزئة التي اختصّت بها المادّة 33 من قانون العقوبات.

حيث أنّ المشرّع نصّ بموجب المادّة 17 من القانون 04-18 أنّه " يعاقب بالحبس من عشر (10) سنوات إلى عشرين (20) سنة وبغرامة من 5.000.000 دج إلى 50.000.000 دج، كل من قام، بطريقة غير مشروعة، بإنتاج أو صنع أو بيع أو وضع للبيع أو الحصول أو الحيازة أو العرض أو الشراء قصد البيع، أو التخزين أو استخراج أو تحضير أو توزيع أو تسليم بأية صفة كانت، أو سمسرة أو شحن أو نقل عن طريق العبور، أو نقل مواد مخدرة أو مؤثرات عقلية."

 حيث أنّ القرار المطعون فيه انتهى إلى إدانة الطاعن بجنح: "الحيازة" و "النّقل" و "التخزين" بغرض الوضع للبيع لموادّ مخدّرة، و إنّ كان المجلس ملزم بالتقيّد بالحدود الموضوعيّة للدّعوى العموميّة المحالة إليها عن طريق قرار الإحالة (الوقائع موضوع المتابعة الجزائيّة)، فإنّ ذلك يجعله ملزمًا بتطبيق المبادئ العامّة لقانون العقوبات على الجرائم المعروضة عليها، ذلك أنّ جنحة النّقل أو التخزين أو الوضع للبيع تقتضي الحيازة و تفترضها، على نحو لا يكتمل البنيان القانونيّ لهذه جنح المعدّدة ضمن قرار الإحالة إلّا بإتيان السلوك المجرّم الممثل في الحيازة – ماديّة كانت أو حكميّة -.

فالمشرّع عندما جرّم الأفعال الممثلة في الحيازة والنّقل والتخزين والتوزيع للمؤثّرات العقليّة المصنّفة حسب التشريع الجزائريّ، إنّما افترض في هذه الصّور من الجرائم أن تتوزّع أدوار الفاعلين في ارتكابها، فاعتبر أنّ كلّ فعل من هذه الأفعال يشكّل جريمة مستقلّة عن الأخرى، منعًا من إفلات بعض الفاعلين من العقاب.

 أمّا إذا تمّ إتيان هذه الأفعال من نفس الفاعل أو مجموعة من الأشخاص ساهموا في ارتكابها بعد أن جمعت بين وحدة ماديّة و معنويّة، فإنّ جميع هذه الأفعال توصف بالجريمة الواحدة تحت اسمها القانونيّ وهي "الحيازة بغرض الوضع للبيع" طالما كان الباعث والغرض واحد من إتيان التخزين والنّقل و التوزيع و هو "غرض الوضع للبيع"، ذلك أنّ كلًّا من النّقل والتخزين والتوزيع يفترض حيازة المادّة المحظورة.

حيث أنّ المجلس إذ خالف هذا النّظر يكون بذلك أساء تطبيق نصّ صريح في القانون لا يتمثّل فقط في نصّ م 17 بل إساءة في تطبيق مبدأ عامّ من المبادئ التي تقوم عليها نظريّة التجريم مستمدّ من نصّ المادّة 32 من قانون العقوبات بما يجرّ إلى نقض هذا القرار.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق