الخميس، 14 أغسطس 2025

من اوجه الطعن بالنقض

 

اعداد الدكتور لهوى رابح

محام معتمد لدى المحكمة العليا و مجلس الدولة
شارع أول نوفمبر مقابل مكتبة بن دالي،العلمة
WhatsApp/ Viber 0555.86.27.55
r.lahoua@univ-setif2.dz

أوجـــــــه الطعـــــــن

الوجه الأول: المأخــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــوذ من مخالفـــــــــــــــــــــــــــــــــة القانــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــون

الفرع الأول:  مخالفـــة نص المــــــادة 02   من اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية

 حيث أنّه وطبقا للمادة 02 من اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية التي صادقت عليها الجزائر بموجب المرسوم الرئاسي ﺭﻗﻡ 02-55 ﺍﻟﻤﺅﺭﺥ في 5 ﻓﻴﻔﺭﻱ سنة 2002 أنّه يقصد بتعبير "الجماعة الإجرامية المنظمة" جماعة محددة البنية، مؤلفة من ثلاثة أشخاص أو أكثر، موجودة لفترة من الزمن وتقوم معا بفعل مدبر بهدف ارتكاب واحدة أو أكثر من الجرائم الخطيرة أو الجرائم المقرّرة وفقا لهذه الاتفاقية، من أجل الحصول، بشكل مباشر أو غير مباشر، على منفعة مالية أو منفعة مادية أخرى".

  حيث أنّ المادة 17 من القانون رقم 04-18 ,المتعلق بالوقاية من المخدرات والمؤثرات العقلية وقمع الاستعمال والاتجار غير المشروعين بهما،  تنص في فقرتها الثالثة "و يعاقب على الأفعال المنصوص عليها في الفقرة الأولى أعلاه بالسجن المؤبد عندما ترتكبها جماعة إجرامية منظمة"، وتأسيسا على ما جاءت به المادة 17/3 فإنّ الأفعال المحددة في الفقرة الأولى (من إنتاج أو صنع أو حيازة أو عرض أو بيع أو عرض للبيع أو حصول شراء قصد البيع أو التخزين...) إذا ارتكبت عن طريقة جماعة إجرامية منظمة تُشدد عقوبتها، وبالتّالي فإنّ قيام هذه الأفعال في إطار جماعة إجرامية يعد "ظرفا مشددا" لها وإن لم تكن "واقعة" بحد ذاتها، فإنّه يقع على المحكمة بيان توافر شروط قيام هذا الظرف المشدد وعناصره الممثلة في الاتفاق المشترك، و الغرض المستهدف من هذا الاتفاق الجنائي، مع وجود تنظيم محكم وقائد.

 حيث أنّ الثابت بالرجوع الى ورقة التسبيب وحتى الى قرار الإحالة، فإنّه لم يثبت نهائيا وجود اتفاق بين المتهمين أو تنظيم محكم بينهم في إتيان هذه النشاطات الجُرمية بل كل ما أشارته إليه المحكمة - ومن قبلها غرفة الاتهام - وجود مساهمة جنائية في نقل المادة المخدرة بين المتهمين، وهو ما يعكس الالتباس الحاصل في الحكم الجنائي المطعون فيه بين "المساهمة الجنائية" كصورة من صور الركن المادي للجريمة، و"الجماعة الإجرامية المنظمة" كظرف من ظروف التشديد التي تلحق الجريمة بعد تحققها وفقا للنموذج القانوني.

حيث أنّه و بالرجوع إلى النقطة 21 من ورقة التسبيب فإن المحكمة اعتبرت أن نقل المادة المخدرة من دولة ........ إلى مدينة ............... تمهيدا لتوزيعها ................مما يؤكد وجود شبكة إجرامية منظمة، مؤداه أن المحكمة اعتبرت مجرد تواجد عنصر أجنبي من ضمن المساهمين في الجريمة يجعل هذا الظرف المشدد متحققا، و هو ما يخالف صريح حكم القانون المعبر عنه بموجب المادة 02 من اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية الّتي صادقت عليها الجزائر بموجب المرسوم الرئاسي ﺭﻗﻡ 02-55 ﺍﻟﻤﺅﺭﺥ في 5 ﻓﻴﻔﺭﻱ سنة 2002 حال اعتبارها أنّ "المساهمة الجنائية" لدى الفاعلين يعتبر صورة من صور "الجماعة الاجرامية المنظمة" بما يستوجب معه القضاء بنقض الحكم.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق