التعريف بالتلبس بالجريمة: يعني التلبس تقاربا زمنيا بين لحظة ارتكاب الجرمية ولحظة اكتشافها، والتلبس على هذا النحو نظرية اجرائية خالصة، فليست لها صبغة موضوعية على الإطلاق، فهي لا تفترض تعديلا في أركان الجريمة، وإنما تقتصر على العنصر الزمني السابق، وآثار هذه النظرية بدروها اجرائية فقط، و لم يقتصر الشارع على الاشارة الى العنصر الزمني السابق، و انما افى عليه الضبط و التحديد، بأن حصر الحالات التي يتوافر فيها، فلا يجوز القياس عليها، و ان رجح القاضي توافر العنصر الزمني في حالة سواها.
الاثار الاجرائية للتلبس و علتها: تجمل الاثر الاجرائية للتبس في امرين: اتساع سلطة الشرطة القضائية من حيث الاستدلال و تخيلهم القيام ببعض اعمال التحقيق القضائي.
و علة التوسع في اختصاص الشرطة القضائية على هذا النحو هي ان ادلة الجريمة واضحة وناطقة بدلالتها، فتيعين فحصها و تحقيقها على الفور، لانه يخشى أذا تراخت الاجراءات ان تصعف الادلة او تمتد اليها يد التشويه، فصير التحقيق عسيرا بعد ان كان يسيرا، و من ناحية ثانية، فانه لا ضرر يخشى من جراء سرعة الاجراءات و تبسيطها، اذ لوضوح الادلة لا يحتمل الخطأ، و لا يحتمل كذلك التعسف.
حالات التبلس بالجريمة:
بيان حالات التلبس : حددت المادة 72 ق ا ج في قولها'توصف الجناية او الحجنحة بانها في حالة تلبس اذا كانت مرتكبة في الحال او عقب ارتكابها. كما تعتبر الجناية او الجنحة متلبسا بها اذا كان الشخص المشتبه في ارتكابه اياها في وقت قريب جدا من وقت وقوع الجريمة قد تبعه العامة بالصياح او وجدت في حيازته اشياء او اثار تدعو الى افتراض مساهمته في الجناية او الجنحة. وتتسم بصفة التلبس كل جناية او جنحة وقعت و لو في غير الظروف المنصوص عليها في الفقرتين السابقتين اذا كانت قد ارتكبت في منزل وكشف صاحب المنزل عنها عقب وقوعها وبادر في لاالحال بدعوة احد ضباط الشرطة القضائية لاثباتها".
و نرى قبل ان نفصل في كل حالة على حدة ان نعرض القواعد العامة التي تشترك فيلا الخضوع لها
القواعد العامة في حالات التلبس بالجريمة
1- حصر المشرع حالات التلبس: ذكر المشرع حالات التلبس على سبيل الحصر، فلا يجوز الاضافة اليها، ولو كان ذلك قياسا عليها او تقريبا اليها، و علة ذلك ان حالات التلبس مصدر لسلطات استثنائية تخول للضبطية القضائية، والقاعدة أنّ كل نظام استثنائي لا يجوز التوسع فيه. و الاضافة الى ذلك، فان هذه السلطات الاستثنائية تمس بطبيعتها الحريات الفردية، ولا يجوز هذا المساس فيما ياجوز الاعتبارات التي اقتضته، و تطبيقا لذك قضي بأن مشاهدة المتهم يحاول العبث بجيبه او رويته يخرج ورقة من جيبه ويضعها بسرعة في فمه او رؤيته و هو يناول شخصا اخر شيئا لم يتحقق للرائي من كنهه بل ظنه مخدرا استنتاجا من الملابسات ([1]) كل ذلك لا يحقق التلبس، إذ أنه لا يدخل في نطاق احدى الحالات التي نص عليها القانون.
2- الطابع العيني للتلبس: التلبس هو نظام قانوني ذو طابع عيني فهو لا يقوم على عناصر شخصية، ذلك أنه عنصره الوحيد هو 'التقارب الزمني" بين تحقق الركن المادي للجريمة و اكتشاف ذلك، و ليس في ذلك ما له طابع شخصي، و يترتب على الطابع العيني للتبس النتائج التالية:
- التلبس ينصرف الى الجريمة لا الى شخص مرتكبها: و يعني ذلك انه لا يشترط لتحقق التلبس
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق